الشيخ محمد النهاوندي
525
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
بعضها بعضا » « 1 » . ثُمَّ غبّ « 2 » اختلاطهنّ اجْعَلْ وضع عَلى كُلِّ جَبَلٍ من الجبال التي حولك - عن الصادق عليه السّلام : « أنّها عشرة » « 3 » . وقيل : كانت سبعة ، وقيل : أربعة « 4 » - مِنْهُنَّ جُزْءاً من الأجزاء المختلطة ثُمَّ ادْعُهُنَّ بأسمائهنّ إليك ، وقل لهنّ : تعالين بإذن اللّه ، فإذا دعوتهنّ يَأْتِينَكَ ويسعين إليك سَعْياً سريعا طيرانا ، أو مشيا . عن الرضا عليه السّلام : « جعل مناقيرهنّ بين أصابعه ، ثمّ دعاهنّ باسمائهنّ ، ووضع عنده حبّا وماء ، فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتّى استوت الأبدان ، وجاء كلّ بدن حتى انضمّ إلى رقبته ورأسه ، فخلّى إبراهيم عن مناقيرهنّ فطرن ، ثمّ جئن وشربن من ذلك الماء ، والتقطن من ذلك الحبّ وقلن : يا نبيّ اللّه أحييتنا أحياك اللّه ، فقال إبراهيم عليه السّلام : بل اللّه يحيي ويميت ، وهو على كلّ شيء قدير » « 5 » . وعن الصادق عليه السّلام ، - في حديث ذكر فيه أخذ إبراهيم الطّيور الأربعة ، وخلط أجزائهنّ ، وجعلها على عشرة أجبل - قال : « هذا تفسيره في الظّاهر ، وتفسيره في الباطن : خذ أربعة ممّن يحتمل الكلام فاستودعهم علمك ، ثمّ ابعثهم في أطراف الأرضين حججا « 6 » ، وإذا أردت أن يأتوك دعوتهم بالاسم الأكبر يأتونك سعيا بإذن اللّه » الخبر « 7 » ، هذا أحد بطون الآية . وقيل : إنّ منها أنّ إبراهيم عليه السّلام سأل من اللّه حياة قلبه ؛ فأشار إليه بذبح الطّيور : الطّاووس كناية عن الزّينة ، والغراب عن الأمل ، والدّيك عن الشّهوة ، والبطّ عن الحرص . فأشار إلى أنّه ما لم يذبح نفسه بالمجاهدة ، ولم يقلع هذه الرّذائل عن النّفس ، لم يحي قلبه بالمشاهدة « 8 » . وَاعْلَمْ بالشّهود بعد البرهان أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ غالب على أمره ، قادر على إنفاذ إرادته حَكِيمٌ في أفعاله ، لا يصدر عنه من العاديّات وخوارقها إلّا ما فيه الصّلاح التّام . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 261 ] مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 )
--> ( 1 ) . الكافي 8 : 305 / 473 ، تفسير الصافي 1 : 270 . ( 2 ) . أي بعد . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 265 / 574 . ( 4 ) . تفسير الرازي 7 : 42 ، تفسير أبي السعود 1 : 257 . ( 5 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 198 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 271 . ( 6 ) . زاد في الخصال : لك على النّاس . ( 7 ) . الخصال : 265 / 146 ، تفسير الصافي : 271 . ( 8 ) . تفسير روح البيان 1 : 416 .